عبد الله بن محمد المالكي
20
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
طنجة ، فسار عبد اللّه حتى حل به « 61 » ، فقاتله أياما ، فقتله اللّه عزّ وجلّ ، وكنت أنا الذي قتلته ، فهرب جيشه . وقطّع ابن أبي سرح السرايا وفرقها في البلاد ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فساقوا ما قدروا عليه « 62 » ، فلما رأى ذلك رؤساء أهل إفريقية ، اجتمعوا وطلبوا أن يؤخذ منهم ثلاثمائة قنطار [ من ] « 63 » ذهب ، على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم ، فقبل ذلك منهم ابن أبي سرح . وذكر « 64 » بعض أهل العلم بالسّير ومغازي إفريقية أن عبد اللّه بن سعد نزل بموضع يسمى « قمّونية » ، وهو موضع مدينة القيروان « 65 » ، فسأل « 66 » عن أشراف من بإفريقية من الروم ، فقيل « جرجير » وهو صاحب مدينة سبيطلة . فزحف عبد اللّه إلى جرجير الملك ، فلقيه في خلق عظيم من الروم ، فقاتله عبد اللّه بمن معه ، والتحم القتال ، ووقع الصبر ، حتى ظن الناس أنه الفناء . فانهزم « جرجير » ، ولزمه عبد اللّه بن الزبير في عجاج الموت ، فعرفه بمن معه من أشراف قومه ، ففرق عنه أصحابه وقتله إلى جانب السور ، وابنته تنظر من السور إلى قاتله ؛ وسبقت خيول المسلمين الروم إلى باب الحصن ، فحالوا بينهم وبين الدخول إلى حصنهم ، فركبهم المسلمون يمينا وشمالا في السهل والوعر ، فقتلوا أنجادهم وفرسانهم ، ونزل عبد اللّه بن أبي سرح على باب المدينة وحصرها بمن معه حصارا شديدا حتى فتحها ، وأخذ « ابنة جرجير » فوهبها لعبد اللّه بن الزبير . وهو صاحب الأفاعيل ذلك اليوم ، وهو المستشهد « 67 » في سبيل اللّه . ودخل عبد اللّه المدينة فوجد فيها سبيا كثيرا وأموالا جمة عظيمة ، ووجد أكثرها
--> ( 61 ) رواية فتوح البلدان : حتى حلّ بعقوبة . ولعلها مصحفة عن : حل بقربه ، أو قمودة أو قبودية . ( 62 ) عبارة فتوح البلدان : فاستاقوا من المواشي ما قدروا عليه . ( 63 ) زيادة من فتوح البلدان . ( 64 ) هذا النص انفرد به الرياض إلا أن بعضه وخاصة خاتمته قد وردت في أغلب المصادر ، وقد أفدنا منها في تصحيح النص والتعليق عليه إفادات مهمة قارن ب : صلة السمط 4 : 111 و ، الكامل في التاريخ 3 : 91 ، الروض المعطار ص 48 ، نهاية الأرب 2 : 10 ، البيان المغرب 1 : 12 . ( 65 ) ردد ابن عبد الحكم ( فتوح مصر ص 260 ) وياقوت الحموي ( معجم البلدان 7 : 186 ) هذه الرواية إلا أنهما جعلا مكان عبد اللّه بن سعد معاوية بن حديج وفيهما رسمت « قمونية » قونية . ( 66 ) في الأصل : سأل . ( 67 ) في الأصل : المشهر .